علي بن مهدي الطبري المامطيري
299
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
[ ومن كتاب له ع إلى ابن عبّاس بعد ما أخذ من بيت مال البصرة ما أخذ ] « 174 » وروي أنّه كتب إلى ابن عبّاس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ ، لمّا ولّاه عليها وانقلب منها إلى مكّة : إنّي أشركتك في أمانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين ، وخذلانه مع الخاذلين ، واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمّة اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى » . [ وفي الكتاب ] « 1 » : فضحّ رويدا ، فكأنّ قد بلغت المدى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الذي به ينادي المغترّ بالحسرة ، ويتمنّى المضيّع التوبة والظالم الرجعة » . قوله : قد حرب » أي غضب ، يقال : حرب الرجل يحرب حربا ، وحرّبته أنا أي : أغضبته ، وأسد محرب أي مغضب . وقوله : قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ » هذا مثل يضرب به لمن كان [ ل ] صاحبه على مودّة أو رعاية ثمّ حال عن ذلك ، والمجنّ : الترس . وقوله : اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى » إنّما خصّ الدامية دون غيرها لأنّ في طبع الذئب محبّة الدم ، فهو يؤثر الدامية على غيرها ، ويبلغ به طبعه في ذلك أنّه
--> ( 174 ) ورواه الشريف الرضي رفع اللّه مقامه بزيادات جيّدة في المختار : ( 41 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، ورويناه أيضا عن مصادر في المختار : ( 170 ) وما حوله من باب الكتب من نهج السعادة 5 : 303 وما حولها ط الإرشاد ، فلاحظ رجال الكشي 1 : 279 ، وأنساب الأشراف 174 : برقم 200 في ترجمة أمير المؤمنين ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1 : 368 والمصنّف اعتمد عليه وكافة الشرح المذكور هنا موجود فيه ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 57 ، وأيضا 2 : 82 بفقرة منه ، ومجمع الأمثال للميداني 2 : 101 برقم 2869 : قلب له ظهر المجنّ ، والعقد الفريد 5 : 102 - 106 في عنوان خروج ابن عبّاس على عليّ . ( 1 ) . من غريب الحديث وعيون الأخبار .